موقع شامل يحتوي على العديد من الاقسام
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإطار العقائدی للشیعة الإمامی

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ام نصر الله
( مشرفة قسم )
avatar

انثى
عدد الرسائل : 40
البلد : البحرين
تاريخ التسجيل : 18/10/2007

مُساهمةموضوع: الإطار العقائدی للشیعة الإمامی   الخميس أكتوبر 25, 2007 3:53 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على محمد وآل محمد


اعتنقت الشیعة جمیع المبادئ العلیا، والقیم الكریمة التی جاء بها الإسلام فلم تبتدع فكرة، ولم تخالف سنة، وإنما واكبت الإسلام فی جمیع مناهجه وسایرته فی أصوله وفروعه، وشاركت المسلمین فی معظم ما یؤمنون، ویدینون به، وهذا عرض موجز لمكوناتهم العقائدیة:


الإیمان بالله:أما الإیمان بالله تعلى فهو الركیزة الكبرى فی عقیدة كل مسلم، وهی القاعدة الأساس فی دین الإسلام، وقد جاهد من أجلها الرسول (صلى الله علیه وآله) كأعظم وأقسى ما یكون الجهاد، وقد أجمعت عتات قومه القرشیین، وعلى رأسهم الجاهلی أبو سفیان على إخماد صوت التوحید، وإطفاء نور الله ولكن الله تعالى نصر نبیه العظیم فاندحرت الطغمة القرشیة، وارتفعت رایة التوحید عالیة خفاقة، وقام الإسلام على سوقه عبل الذراع مفتول الساعد.


الإیمان عن دلیل:وتؤمن الشیعة ـ كبقیة المسلمین ـ أن الإیمان بالله تعالى وبوحدانیته یجب أن یستند إلى الدلیل لا إلى التقلید، فقد ملأت الأدلة العقلیة والحسیة بوجود الله آفاق الكون وإن أدنى تأمل فی نظام الكون، وما بنی علیه من الدقة المحیرة مما یملأ النفس إیمانا ووثوقا بوجود الخالق العظیم، یقول (لا بلاس):

إن النظام المحیر للعقول، المشاهد فی حركات الأجرام التی تتألف منها المجموعة الشمسیة لا یمكن أن یحمل على التصادف، بل التصادف كلمة لا یصح النطق بها فی لغة العلم، إن التصادف معدوم ومحال فی هذا العالم الذی نرى فیه كل شیء خاضعا لقوانین الموازنة، وقوانین الحساب التی عینتها إرادة غیبیة، وحكمة بالغة، وما الشیءالذی ندعوه بالتصادف إلا محصل القوة الغیبیة التی لا نعلم من صور تأثیرها شیئا، بل لا نعلم عن وجودها شیئا فی حین أنها تحفل حولنا، وبناء علیه فلیس من الممكن حمل هذا النظام الذی نراه فی المجموعة الشمسیة على التصادف، ولا بد من الاعتراف بوجود مسبب أصلی عام، منظم لهذا النظام)(1).

ویقول كریس موری سون وهو من علماء الغرب:

(إن وجود الخالق تدل علیه تنظیمات لا نهایة لها، تكون الحیاة بدونها مستحیلة، وإن وجود الإنسان على ظهر الأرض، والمظاهر الفاخرة لذكائه إنما هی جزء من برنامج ینفذه بادئ الكون...)(2).

لقد أثبتت العلوم الحدیثة أن هذا الكون خلق بحكمة وتدبیر، وإن فی كل یوم، وفی كل ساعة، تظهر آلاف الأدلة الحاسمة بوجود الخالق العظیم، وقد منیت بالفشل آراء الملحدین، ورجع الكثیرون منهم عما ذهبوا إلیه وكان منهم الدكتور ا.ج . كرونین، فقد أعلن إیمانه بعد إلحاده یقول:

إذا تأملنا فی الكون وأسراره وعجائبه، ونظامه، ودقته، وضخامته، وروعته لا بد أن نفكر فی إله خالق، من ذا الذی یتطلع إلى السماء فی لیلة صیف صافیة، ویرى النجوم اللانهایة تتألق بعیدا، ثم لا یؤمن بأن هذا الكون كله لا یمكن أن یكون ولیدة الصدفة العمیاء؟ وعلمانا هذا, وهو یدور فی الفضاء فی حركة دقیقة، منظمة، وفصول متتابعة لا یمكن أن یكون مجرد كرة من المادة خالیة من الدلالة نزعت من الشمس وألقیت فی الفضاء بلا معنى أو سبب.

انظر، وابحث فی العالم، واطرح كل ما قالته الكتب المقدسة وتتبع سیر الحیاة، فإنك ستواجه لغزا غامضا، وسرا عمیقا، فلا یمكن أن یكون هذا نشأ من العدم، فلا شیء یخرج من لا شیء(3).

إن أقل تأمل فی آفاق الكون، وفی خلق الإنسان، وما انطوت علیه ذاته من الأجهزة والأسرار كل ذلك یدعو إلى حتمیة الإیمان بالله تعالى خالق الكون وواهب الحیاة.


صفاته تعالى:وتعتقد الشیعة إن صفات الله تعالى عین ذاته وأن وجودها عین وجوده وهی قسمان:

1 ـ صفات الجمال والكمال كالعلم والقدرة، والرحمة والغنى والإرادة والخالقیة.

2 ـ الصفات السلبیة، وتسمى بصفة الجلال، ككونه لیس بظلام للعبید، ولیس بجسم، ولا بممكن، إلى غیر ذلك من الصفات السلبیة.

یقول سید الموحدین وإمام المتقین الإمام أمیر المؤمنین فی تنزیه الخالق عن الصفات المخلوقة:

(أول الدین معرفته، وكمال معرفته التصدیق به، وكمال التصدیق به توحیده، وكمال توحیده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفی الصفات عنه، لشهادة كل صفة أنها غیر الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غیر الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، ومن أشار إلیه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن قال: فیم؟ فقد ضمنه، ومن قال: علام؟ فقد أخلى منه، كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، مع كل شیء لا بمقارنة، وغیر كل شیء لا بمزایلة، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة، بصیر إذ لا منظر إلیه من خلقه، متوحد إذ لا سكن یستأنس به، ولا یستوحش لفقده، أنشأ الخلق إنشاءاً، وابتدأه ابتداءا بلا رویة أجالها، ولا تجربة استفادها، ولا حركة أحدثها، ولا همامة نفس اضطرب فیها، أحال الأشیاء لأوقاتها، ولاءم بین مختلفاتها، وغرز غرائزها، وألزمها أشباحها، عالما بها قبل ابتدائها، محیطا بحدودها وانتهائها..).

وكثیر من أمثال هذه الكلمات الذهبیة فی بیان صفات الله تعالى، وتوحیده قد أثرت عن عملاق الفكر الإسلامی الإمام أمیر المؤمنین وعن أبنائه وأحفاده الأئمة الطاهرین... ولیس بها تجسید لله تعالى كما ذهبت إلیه بعض الفرق الإسلامیة.

لقد نزهت الشیعة الخالق العظیم عن كل صفة من صفات المخلوق كالجسم والأین والكیف وغیر ذلك.


استحالة معرفة حقیقته:وتذهب الشیعة إلى استحالة معرفة ذات الله تعالى والوقوف على حقیقته فإن ذلك مما تعجز العقول عن إدراكه، فإنها محدودة بجمیع طاقاتها فكیف تصل إلى معرفة ذلك النور العظیم الذی أحاط بما یرى وما لا یرى، یقول بعض الشعراء:



والله لا موســى ولا عیســى
المسیـــــــــح ولا محمـــــــد
علمــــــــــوا ولا جبریــــــــل
وهو إلى محل القدس یصعـد
كلا ولا النفـــس البسیطـــــة
لا ولا العقــــــــل المجــــــرد


إن هذا الكوكب الذی نعیش علیه بسهوله وجباله ومیاهه، وزروعه وأشجاره إنما هو من أبسط مخلوقات الله، وإن الإنسان الذی هو من أفضل الكائنات الحیة التی فیه، فإنه محدود فی فكره، فكیف یصل إلى إدراك تلك الحقیقة العظمى المبدعة لخلق الأشیاء.


العدل الإلهی:وتؤمن الشیعة إیمانا لا یخامره شك أنه تعالى عادل فی حكمه لا یجور فی قضائه، ولا یحیف فی حكمه، وأنه یجازی المحسنین، ویعاقب العاصین، وأنه لا یكلف عباده فوق ما لا یطیقون، وأنه لا یأمر إلا بالحسن ولا ینهی إلا عن القبیح.... والعدل الذی هو من صفات الله تعالى من الصفات الثبوتیة الكمالیة.. وهنا مباحث مهمة عرضت لها مصادر علم الكلام.


المعاد والبعث:
من المبادئ التی تؤمن بها الشیعة كبقیة المسلمین أن الله تعالى یبعث عباده بعد الموت، وینشرهم من قبورهم إلى ساحات القیامة لیثیب المطیعین ویعذب العاصین.

إن المعاد الجسمانی من ضروریات الإسلام وقد دل علیه القرآن الكریم فی جملة من الآیات الكریمة قال تعالى: (أیحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرین على أن نسوی بنانه)(4)

وقال تعالى: (وإن تعجب فعجب قولهم إذا كنا ترابا أإنا لفی خلق جدید) وقال تعالى: (قال من یحیی العظام وهی رمیم قل یحییها الذی أنشأها أول مرة)، إلى غیر ذلك من الآیات التی أعلنت بوضوح بعث الإنسان، ونشره من قبره لیحاسب على ما عمله فی دار الدنیا فیجازی على وفق عمله إن خیرا فخیر وإن شرا فشر.

يتبع....


اختكم ام نصر الله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام نصر الله
( مشرفة قسم )
avatar

انثى
عدد الرسائل : 40
البلد : البحرين
تاريخ التسجيل : 18/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: الإطار العقائدی للشیعة الإمامی   الخميس أكتوبر 25, 2007 3:59 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على محمد وآل محمد

النبوة:
وتؤمن الشیعة بأن النبوة لطف من الله بعباده تزكیهم، وتضع لهم المخططات السلیمة الهادفة إلى تهذیبهم، وغرس النزعات الكریمة فی أعماق نفوسهم، وتحذوهم من الرذائل، وتحررهم من مساوئ الأخلاق.

والله تعالى هو الذی یختار من عباده لهذا المنصب الرفیع ممن تتوفر فیهم التقوى والإیمان وسلامة الذات وطهارة النفس، والعصمة من الزیغ.... وأنه تعالى یؤیدهم بمعجزاته لیقیم بهم الحجة، أما معجزاتهم فإنها تتناسب مع ما اشتهر فی عصورهم من الفنون والعلوم، فقد أید الله تعالى نبیه موسى بالعصا التی تلقف السحر الذی كان شائعا فی ذلك العصر، فلما ألقاها ظهرت كأعظم أفعى فوجلت منها قلوب السحرة والفراعنة، وجعلت تلقف عصیهم وحبالهم، فأیقن السحرة بالمعجزة لأنها فوق ما یملكون من وسائل السحر كما أید الله تعالى نبیه عیسى بمعجزة عجزت عن مجاراتها وسائل الطب الذی كان شائعا فی ذلك العصر، فكانت معجزته إبراء الأكمه والأبرص وإحیاء الموتى، فأیقن المجتمع بنبوته وآمنوا برسالته.

وأید الله تعالى رسوله العظیم خاتم الأنبیاء بالقرآن الكریم المعجزة الخالدة على امتداد التأریخ فقد فاق بروعة أسلوبه جمیع فنون البلاغة وضروب الفصاحة السائدتین فی ذلك العصر، وتحدى بلغاء عصره بإتیان سورة من مثله فنكصوا واعترفوا بالعجز عن مجاراته، ویضاف إلى بلاغته أنه منهج كامل وشامل لجمیع جوانب الحیاة.


النبی محمد (صلى الله علیه وآله):
وتؤمن الشیعة كبقیة المسلمین بأن الرسول الأعظم محمد (صلى الله علیه وآله) خاتم النبیین أرسله تعالى بالهدى ودین الحق لیظهره على الدین كله ولو كره المشركون، فرفع صلوات الله علیه كلمة التوحید، وأنار الدنیا بعلومه وحكمه، وأخرج العباد عن طاعة الشیطان إلى طاعة الرحمن، یقول رائد العدل فی الإسلام الإمام أمیر المؤمنین (علیه السلام) (فبعث محمد (صلى الله علیه وآله) بالحق لیخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته، ومن طاعة الشیطان إلى طاعته بقرآن قد بینه وأحكمه، لیعلم العباد ربهم إذ جهلوه، ولیقروا به إذ جحدوه ولیثبتوه بعد إذ أنكروه...)(5) ویقول سید المتقین والعابدین الإمام علی بن الحسین (علیه السلام): (اللهم فصل على محمد أمینك على وحیك، ونجیبك من خلقك، وصفیك من عبادك، إمام الرحمة، وقائد الخیر، ومفتاح البركة ما نصب لأمرك نفسه، وعرض فیك للمكروه بدنه، وكاشف فی الدعاء إلیك حامته(6) وحارب فی رضاك أسرته، وقطع فی إحیاء دینك رحمه، وأقصى الأدنین على جحودهم، وقرب الأقصین على استجابتهم لك، ووالى فیك الأبعدین وعادى فیك الأقربین، وأدب نفسه(7) فی تبلیغ رسالتك، وأتعبها بالدعاء إلى ملتك، وشغلها بالنصح لأهل دعوتك، وهاجر إلى بلاد الغربة، ومحل النأی عن موطن رحله، وموضع رجله، ومسقط رأسه، ومأنس نفسه، إرادة منه لإعزاز دینك، واستنصارا على أهل الكفر حتى استتب له ما حاول فی أعدائك(Cool).

إن إیمان الشیعة بالرسول الأعظم (صلى الله علیه وآله) كإیمان بقیة المسلمین بأنه رسول الله اصطفاه لدینه، واختصه لوحیه وانتخبه لهدایة عباده، وقد لقی (صلى الله علیه وآله) أقسى المحن، وأشق أهوال الخطوب من القبائل القرشیة التی كفرت بالله وعبدت الأوثان وظلت عاكفة علیها، وبعد أن عز الله دینه ونصر رسوله دخلت فی الإسلام كرها، وأضمرت فی نفوسها الكفر بالله والجحود لرسالة نبیه.


الإمامة:
وهی عند الشیعة أصل من أصول الإسلام كالنبوة، بل هی امتداد لعطائها، واستمرار لمناهجها، وهی من ضروریات الدین لما فیها من المنافع التی لا غنى عنها كهدایة الناس وتهذیب سلوكهم، وإقامة ما أعوج من نظام الدین والدنیا، ونتحدث ـ بإیجاز عن بعض شؤونها حسب ما تؤمن به الشیعة.


الإمامة بالنص:
وتعتقد الشیعة أن الإمام لا یكون إلا بالنص من الله تعالى فهو الذی یختار لمنصب الإمامة من یشاء من عباده الصالحین ولیست خاضعة لاختیار الناس وانتخابهم الذی لم یكن فی كثیر من الأحوال متفقا مع الصالح العام، وإنما كان ناشئا من الرغبات والمیول الخاصة التی لا تنشد صالح الأمة، وما الأزمات الحادة، والكوارث المفجعة التی دهمت العالم الإسلامی إلا من النتائج المباشرة لفصل الخلافة عن النص.

عصمة الأئمة:
ونعت بعض الفرق الإسلامیة على الشیعة التزامها بعصمة أئمتهم ، وقاسوا الأئمة الطاهرین الذین أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهیرا بغیرهم من أبناء الإنسان الذین یخضعون لشهواتهم ورغباتهم ویقترفون الذنوب عن عمد وخطأ وهذا القیاس لا نصیب له من الصحة، وبعید عن الواقع كل البعد فإن من یتصفح سیرة الأئمة الطاهرین یجدها مشرقة كالشمس، لم تلوث بأی مأثم من مآثم هذه الحیاة، وقد وفقنی الله ـ وله الحمد ـ على التألیف والبحث عن مسیرة حیاتهم، فما وجدت فی أثناء تألیفی التی استغرقت زهاء أربعین عاما إلا هالة من النور والسمو والكرامة سیرة كل واحد منهم ن الطابع العام فی حیاتهم تقوى الله تعالى وطاعته والتحرج فی الدین، ولم یسجل التأریخ فی سیرة واحد منهم انحرافا أو ذنبا اقترفوه، وإنما سجل المؤرخون صفحات من الانقطاع إلى الله والتبتل إلیه، والإغراق فی طاعته، والصبر على ما أصابهم من الكوارث التی صبها علیهم الطغاة من حكام عصورهم، ومن الطبیعی أن هذه هی العصمة.


علم الأئمة:
وتؤمن الشیعة بأن أئمة الهدى (علیهم السلام) قد منحهم الله العلم والحكمة وفصل الخطاب، میزهم على بقیة خلقه بهذه الظاهرة. فسید الأئمة الإمام أمیر المؤمنین باب مدینة علم الرسول (صلى الله علیه وآله) الذی أضاء سماء الدنیا بعلومه وعبقریاته وهو القائل (سلونی قبل أن تفقدونی) وقد فتح أبواب ما یزید على ثلاثین علما ـ كما یقول العقاد ـ وقد قال: لو ثنیت لی الوسادة لأفتیت أهل التوارة بتوراتهم وأهل الإنجیل بإنجیلهم وأهل القرآن بقرآنهم.... وهو بإجماع المسلمین أعلم أمة محمد (صلى الله علیه وآله) وأبصرهم بشؤون الدین، وأحكام الإسلام.

وإذا استعرضنا بقیة الأئمة (علیهم السلام) فإنا نرى أعلم من كان فی عصرهم من العلماء والمتمرسین فی جمیع أنحاء العلوم. فالإمام الصادق ـ مثلا ـ هو صاحب الجامعة الكبرى التی ضمت أربعة آلاف طالب، كان یحاضر فی جمیع أنواع العلوم من الفلسفة وعلم الطب وغیرها، وقد كان من تلامیذه جابر بن حین مفخرة الشرق العربی، ومؤسس علم الكیمیاء، وینص فی رسائله التی بلغت خمسمائة رسالة أن جمیع ما عنده من العلوم قد استقاه من سیده وإمامه الإمام جعفر الصادق (علیه السلام).

وهكذا بقیة الأئمة الطاهرین (علیهم السلام) كانوا من أعاظم علماء الدنیا، وقد أراد المأمون إبطال ما تذهب إلیه الشیعة من أن أئمتهم لا یدانیهم أحد فی علمهم، وأنهم أفضل علماء الدنیا، فجلب جمیع العلماء من مختلف أنحاء الأرض واجتمع بهم سرا، ووعدهم بالثراء العریض إذا أفحموا الإمام الرضا (علیه السلام)، وعجز عن أجوبة مسائلهم، فأعدوا له أعقد المسائل، وأكثرها صعوبة من جمیع أنواع العلوم من الطب والفیزیاء والفقه، والكیمیاء والفلسفة وعلم الكواكب وغیرها، وقد سئل عما یزید على عشرین ألف مسألة، فأجاب عنها جواب العالم المتخصص، وقد ذهب معظم العلماء إلى القول بإمامته، وأنه من حجج الله تعالى على عباده، وأنه لیس فی الدنیا أحد یساویه فی علمه، وقد أخذت الأندیة تتحدث عن عظیم فضل الإمام مما اضطر المأمون إلى حجبه عن الناس، وخاف من وقوع الفتنة، وكان ذلك من الأسباب التی أدت إلى اغتیاله للإمام (علیه السلام)، وقام المأمون بنفس هذا الدور ومع الإمام الجواد (علیه السلام) الذی كان عمره الشریف لا یتجاوز التسع سنین وهو لا یسمح لمثل هذا السن أن یسأل عن جمیع أنواع العلوم والمعارف فیجیب عنها جواب العالم الخبیر، وقد سأله العلماء فی نوب متفرقة عما یزید على عشرین ألف مسألة فأجاب عنها بلا تردد‘ وقد ذكر ذلك جمیع من ترجم الإمام(9)، وقد زاد ذلك الشیعة إیمانا بصحة ما یذهبون إلیه من أن الأئمة (علیهم السلام) قد فاقوا جمیع علماء الدنیا فی علومهم ومواهبهم وعبقریاتهم.


وجوب التمسك بالأئمة:
وتذهب الشیعة إلى وجوب التمسك بأئمة أهل البیت (علیهم السلام) ولزوم مودتهم متبعة فی ذلك النصوص من القرآن الكریم كقوله تعالى: (قل لا أسالكم علیه أجرا إلا المودة فی القربى) وغیر هذه الآیة، ومن السنة المقدسة المتواترة كحدیث الثقلین وهو قول النبی (صلى الله علیه وآله): (أیها الناس إنی فرطكم وأنتم واردی على الحوض وإنی سائلكم حین تردون علی عن الثقلین فانظروا كیف تخلفونی فیهما. فقالوا: وما الثقلان یا رسول الله؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بید الله وطرف بأیدیكم فاستمسكوا به ولا تضلوا ولا تبدلوا وعترتی أهل بیتی(10)).

وقد ضمن النبی فی هذا الحدیث الشریف عدم الضلال لكل من تمسك بالثقلین قد جعلهما كشیء واحد، وأنهما معا مصدر هدایة للأمة وسعادة على امتداد التاریخ. وأن البارز من مودتهم أخذ أحكام الدین وشؤون الشریعة المقدسة منهم.


عدد الأئمة:
وتحكی معظم كتب الحدیث سلسلة خلفاء النبی (صلى الله علیه وآله) الإثنی عشر الذین أقامهم الرسول (صلى الله علیه وآله) أوصیاء من بعده، وأمناء على تبلیغ رسالته، وإشاعة مثله وآدابه، وذلك فی نصوص نبویة متواترة منها ما رواه جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله علیه وآله یقول: (لا یزال الدین قائما حتى تقوم الساعة، ویكون علیهم إثنا عشر خلیفة كلهم من قریش)(11).

وصرحت بعض النصوص بأسمائهم إماما بعد إمام، أولهم أمیر المؤمنین وآخرهم قائم آل محمد، وهذه أسماؤهم الشریفة:

1 ـ الإمام أمیر المؤمنین (علیه السلام).

2 ـ الإمام الحسن (علیه السلام).

3ـ الإمام الحسین (علیه السلام).

4 ـ الإمام زین العابدین (علیه السلام).

5 ـ الإمام محمد الباقر (علیه السلام).

6 ـ الإمام الصادق (علیه السلام).

7 ـ الإمام موسى بن جعفر (علیه السلام).

8 ـ الإمام الرضا (علیه السلام).

9 ـ الإمام محمد الجواد (علیه السلام).

10 ـ الإمام علی الهادی (علیه السلام).

11 ـ الإمام الحسن العسكری (علیه السلام).

12 ـ الإمام المهدی (علیه السلام).


اختكم ام نصر الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الوافد
( مشرف قسم)
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 17
تاريخ التسجيل : 05/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: الإطار العقائدی للشیعة الإمامی   الجمعة أكتوبر 26, 2007 3:02 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

موضوع يستحق الاعتناء به من حيث بحثه المنسق و المؤنق , وكما يشرفني بأن نفتح النقاش في هذا الموضوع وذلك الي الاهمية وخصوصا اثبات الاصل الرابع ( الامامة ) , اذا ممكن يا أختنا الكريمة أنا انتظر منك الجواب سواء هنا او عبر المرسال وطرح للعام .

نتمى لكي الشكر و الموفقية اختنا العزيزة ام نصر الله .


الوافد مملكة البحرين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإطار العقائدی للشیعة الإمامی
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات رســــــــــــــــــــــــــــــل :: عـــقــا ئــــد .. ســــيرة وتـــا ريـــخ :: عـــقــا ئــــد .. ســــيرة وتـــا ريـــخ-
انتقل الى: